علي بن رضوان المصري

125

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

وتولى الارصاد ومزاولتها ، فان ذلك من الطول والصعوبة ما يعوق عن تعلم صناعة الطب . ومن ذلك صناعة المنطق ، فان المتعلم إليها مضطر ان كان يؤثر الكمال في صناعته ، لان بها يثبت الحق من الباطل والخير من الشر ، ويستنبط ويستخرج كلما يحتاج إلى معرفته . ولذلك ينبغي ان تمعن في صناعة المنطق قليلا . وكذلك الحال في العلم الطبيعي ، فإنه لا يسعه جهل معرفة الكون والفساد والاستحالة ، والقوى ، والافعال ، والمنافع ، ووجه الحكم في كل واحد منها . فان الطبيب ينبغي أيضا ان يكون قد جمع محاسن الاخلاق ، وهو باب يحتاج فيه إلى الجزء العملي من الفلسفة . وإذا كان الامر على ما وصفنا فالامر على ما قال جالينوس ان الطبيب الفاضل فيلسوف كامل ( 6 ) . ثم إن الطبيب مضطر إلى معرفة قوى الأغذية والأدوية ، وسائر المواد التي تحفظ بها الصحة وتشفى المرض ، وليس يكفيه معرفة قواها المفردة فقط ، لكنه مضطر إلى أن يكون مجيدا في تأليف بعضها مع بعض . فلذلك يحتاج إلى معرفة صناعة الطبيخ ليوقف لكل مريض غذاء موافقا في مرضه ، ويأمر باتخاذه . ويحتاج إلى معرفة الأدوية كي لا « * » يؤتى منها بغير الذي التمسه . ولست أقول انه ينبغي ان يكون طباخا ، ولالقاطا للأدوية ، ولا صيدلانيا ، ولكني أقول : انه لا يسعه جهل ما يحتاج اليه في هذه الأبواب أصحاب صناعة الطبيخ ولقاطى الأدوية ، والصيادلة ( الات « * * » ) له . وكذلك أيضا حاجته إلى الشق والبط والقطع والكي والفصد وساير ما أشبه ذلك . فان هذه المهن كلها الات للطبيب . والأحسن بالطبيب ان يكون عارفا بهذه

--> ( * ) ليس لكلمة ( لا ) وجود في المخطوطة ، ووضعها يقتضيه المعنى والسياق ( * * ) في المخطوطة : آيات